حِكاية · فانتازيا

مدينة من ورق

حين تصير الجدران ذاكرةً قابلة للطيّ

في آخر شارع لا يظهر على الخرائط، كان بائع الكتب يطوي المدينة كل مساء ويحفظها بين روايتين.

لم تكن المدينة تنام، بل كانت تطوي أضواءها طبقةً بعد طبقة. في التاسعة تماماً، يخرج عارف من دكانه الصغير، يرفع الستارة الخشبية، ويبدأ في جمع النوافذ المفتوحة كما يجمع المرء رسائل لم يرسلها.

كان الناس يظنون أنه يصلح الكتب القديمة. وحدها ليلى عرفت الحقيقة؛ رأته ذات مساء يضع الشرفة كاملة بين صفحات معجم مهترئ، ثم ينفخ على الحافة كي لا تسقط منها شجرة الليمون.

قال لها: «كل مدينة تحتاج إلى مكان آمن لتختبئ فيه». وحين سألته لماذا لا يخفيها في صندوق، ابتسم: «الصناديق تحفظ الأشياء، أما الكتب فتحفظ ما كان يمكن أن يحدث».

تصفح مكتبة القصص العربية · اكتشف تصنيفات القصص